تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

93

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وانحصارية الشرط للجزاء ، فهناك جمل شرطية لا توقّف للجزاء فيها على الشرط ، كجملة : ( إذا شاهدت دخاناً فالنار موجودة ) ؟ فالموجود في هذه الجملة هو العكس ؛ أي : توقّف الشرط على الجزاء ، لا الجزاء على الشرط . كما أنّ هناك جملًا لا شكّ في شرطيتها إلّا أنّها لا تدلّ على التوقّف أساساً ، كما في جملة : ( إذا غرقت تموت ) ، فهذه جملة شرطية ، ومع أنّ الشرط فيها علّة تامّة للجزاء ولكنّه ليس علّة منحصرة له ؛ ضرورة عدم انحصار سبب وعلّة الموت بالغرق . وفي بعض الأحيان نجد جملة شرطية ولكن لا يوجد فيها الربط الخاصّ وهو الانتفاء عند الانتفاء ، من قبيل : ( إذا أكلت السمّ تموت ) ، فهذه جملة شرطية ولكن لا مفهوم لها ، بمعنى أنّه إذا لم تأكل السمّ فلا دلالة على عدم الموت ؛ إذ قد يتحقّق الموت بشيء آخر ، وحينئذٍ إذا فرض أنّ الجملة موضوعة للنسبة التوقّفية أو للربط بنحو اللزوم العلّي الانحصاري ، للزم التجوّز في الجمل المذكورة ؛ لأنّها لم تُستعمل فيما وُضعت له ؛ باعتبار أنّه لا مفهوم لها . ونحن وإن آمنّا بصحّة هذا التبادر في نفسه ، وأنّ المستفاد من الجملة الشرطية هو الانتفاء عند الانتفاء ، أي : كون الشرط علّة منحصرة للجزاء ، ولكن افتراض التجوّز عند استعمال الجملة الشرطية في موارد عدم الانحصار خلاف الوجدان ، الحاكم بعدم التجوّز في أمثال هذه الجملة . فكأنّه يوجد في الحقيقة وجدانان أحدهما يكذّب الآخر بحسب الظاهر ، وهما : وجدان التبادر المدّعى ، ووجدان عدم الإحساس بالتجوّز عند استعمال الجملة الشرطية في حالات عدم الانحصار ، وهو وجدان عرفيّ ولغويّ ، فلابدّ من التوفيق بينهما بحيث نحافظ على التبادر من دون أن يلزم منه التجوّز في موارد الاستعمال في غير الانحصار . فإن أمكن التوفيق بين الوجدان الحاصل من التبادر وبين الوجدانات العرفية واللغوية الأخرى ، كان هذا الوجه تامّاً ، وإلّا فلا ، وسيأتي تحقيق ذلك .